عبد اللطيف البغدادي
87
الشفاء الروحي
النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأْغْلاَلَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( [ سبأ / 32 - 34 ] ( 1 ) . وأشار الله تعالى إلى سوء عاقبة هؤلاء الكافرين في الآخرة في الآية الرابعة من الآيات المبحوث عنها من سورة مريم بقوله : ( فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( أي لا يضِق صدرك بهم فإنهم ممهلون إلى أجل قريب فإنا نعد عليهم أنفاسهم وأعمالهم عداً دقيقاً ، فيا ويل من يعدّ الله عليه أنفاسه وذنوبه ويتتبعها كلها ليحاسبه عليها الحساب العسير ويصيره أخيراً إلى عذاب السعير . إنه لتصوير رهيب بسوء عاقبتهم في الدنيا والآخرة يقول تعالى : ( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ( 13 ) إِنْ تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ( أي في الدنيا ) وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ( [ فاطر / 14 - 15 ] . والآيات القرآنية التي تستعرض عبادة الطواغيت المستكبرين وخياناتهم وسوء عواقبهم في الدارين كثيرة جداً وما ذكرناه فيه الكفاية لمن تدبر واعتبر . د - إطاعة الأحبار والرهبان وعلماء السوء المخالفين لحكم الله
--> ( 1 ) نرى في هذا النص القرآني " بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ " إشارة إلى وسائل الإعلام الحديثة التي بسببها يواصل الظالمون مكرهم دائماً بلا انقطاع ليلاً ونهاراً ، والله أعلم .